
كتبت : د. غاده الدخاخني
من قمرة القيادة في القوات الجوية، حيث الدقة المتناهية وحماية السماء، إلى قلب الصحراء المصرية، حيث معركة البناء وتأمين الغذاء؛ يبرز اسم العقيد طيار بهاء الغنام كنموذج للمقاتل المصري الذي لا يعرف سقفاً للعطاء. فبعد مسيرة عسكرية حافلة امتدت لأكثر من عقدين، انتقل الغنام ليقود واحدة من أخطر معارك التنمية في تاريخ مصر الحديث.
قيادة استراتيجية لـ «مستقبل مصر»
يتولى الغنام اليوم منصب المدير التنفيذي لـ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، محولاً هذا الكيان إلى محرك رئيسي للاقتصاد الوطني. بأسلوب يعتمد على “هدوء التخطيط وجسارة التنفيذ”، استطاع الغنام صياغة منظومة عمل متكاملة تدمج بين الخبرات الأكاديمية لمستشاري وزارة الزراعة وبين الانضباط المؤسسي، مما أدى إلى تسريع وتيرة الإنجاز في المشروعات القومية.
خريطة الإنجاز: من الدلتا الجديدة إلى توشكى
تحت إشرافه، تحول الحلم إلى واقع ملموس في عدة جبهات زراعية:
- مشروع الدلتا الجديدة: يقود الجهاز جهود استصلاح نحو 2 مليون فدان، لتمثل شريان حياة جديد للمصريين.
- الانتشار الجغرافي: تمتد أيادي التعمير لتشمل المنيا، بني سويف، توشكى، العوينات، وصولاً إلى قلب سيناء.
- الأمن الغذائي: بفضل التنسيق الوثيق مع وزارة التموين، يركز الجهاز على سد الفجوة في المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والزيوت، لضمان استقرار السوق الداخلي.
عقيدة العمل: التكنولوجيا والشراكة
لا يؤمن الغنام بالزراعة التقليدية؛ بل يرتكز في رؤيته على محوريين أساسيين:
- الرقمنة الزراعية: إدخال أحدث الوسائل التكنولوجية ونظم الري الذكية لتعظيم إنتاجية الفدان.
- الانفتاح الاقتصادي: تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إيماناً بأن التنمية المستدامة تتطلب تكاتف كافة القوى الوطنية.
تكريم مستحق لمسيرة عطاء
لم تكن هذه الجهود لتمضي دون تقدير، حيث حاز العقيد بهاء الغنام على وسام الخدمة الممتازة، بالإضافة إلى درع وزارة الزراعة، تقديراً لدوره المحوري في دفع عجلة الإنتاج الزراعي وحماية الأمن القومي الغذائي.