
في حكم رادع يرسخ قيم الإنسانية ويواجه جرائم الاتجار بالبشر، قضت محكمة الجنايات الاستئنافية، برئاسة المستشار خالد الشباسي، بالسجن المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه لكل من: (زوجين “مشردين”، سمسار ونجله، وربة منزل)، إثر تورطهم في جريمة بيع وشراء طفل رضيع بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية.
تفاصيل الواقعة: من الزواج العرفي إلى “سوق الاتجار”
كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان، بدأت بزواج عرفي بين رجل وسيدة من “المشردين” في الشوارع. وعقب حمل الزوجة، دخل “سمسار ونجله” (المتهمان الثالث والرابع) على الخط، ليعرضا بيع الطفل عقب ولادته لربة منزل (المتهمة الأخيرة) كانت تبحث عن طفل لشرائه، وذلك مقابل مبلغ 50 ألف جنيه.
نقطة التحول: الخلاف على السعر قاد للخطف
استمر المخطط الإجرامي بقيام المتهمة الأخيرة بالإنفاق على السيدة الحامل ومتابعة حالتها في المستشفى حتى الولادة. إلا أن المفاجأة حدثت عند التسليم؛ حيث طمع الزوجان وطالبا برفع المبلغ إلى نصف مليون جنيه، وهو ما رفضته المشترية.
أمام هذا الرفض، لم يتراجع الجناة، بل قام السمسار ونجله باقتحام “عشة” يسكنها الزوجان، واعتدوا عليهما بالضرب وخطفوا الرضيع بالقوة لتسليمه لربة منزل.
نهاية الرحلة: كارتونة أمام المسجد
عقب تضييق الخناق الأمني وشعور المتهمين بالخطر، قاموا بوضع الرضيع داخل “كارتونة” وتركه أمام أحد المساجد، ليعثر عليه أحد المصلين ويسلمه للأجهزة الأمنية، التي نجحت من خلال التحريات في كشف تفاصيل الجريمة وإعادة الطفل لوالدته.
حيثيات الحكم: لا تهاون مع انتهاك كرامة الإنسان
أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أنها طبقت أقصى عقوبة (المؤبد) نظراً لجسارة الجرم الذي يخالف الأديان السماوية والقيم الإنسانية. وأوضحت المحكمة أن:
- المتهمين الأول والثاني: ارتكبا جريمة التعامل في طفل والاتجار به.
- باقي المتهمين: واجهوا تهم الخطف والاتجار بالبشر.
رسالة المحكمة: تشديد الرقابة على “المشردين”
ولم يخلُ الحكم من رسالة مجتمعية هامة؛ حيث ناشدت المحكمة الجهات المعنية بضرورة تشديد الرقابة على ظاهرة المشردين وأطفال الشوارع، محذرة من أن هذه الفئة أصبحت مستهدفة للاستغلال في جرائم بشعة تهدد أمن المجتمع.
ملاحظة: الحكم صدر بحضور المستشارين نادر طاهر، تامر الفنجري، ورامي حمدي، وعمر عصام رئيس النيابة.