تقرير خاص:
بقلم: أ. إيمان إبراهيم يونس
أخصائي تعديل سلوك وعضو مبادرة «١٠٠ مليون صحة نفسية»
سؤال بسيط، لكنه يحمل خلفه أحيانًا وجعًا عميقًا:
زوجة تقول: «مش عايزة غير إنه يسألني عاملة إيه.»
زوج يقول: «نفسي تحسسني إني مهم عندها.»
وأخرى تقول: «مش محتاجة هدية… محتاجة يحس إني تعبت.»
حين يقضي الإنسان يومه منتظرًا كلمة طيبة، أو احتواءً، أو اهتمامًا دون جدوى، يتسلل إليه الشك تدريجيًا: «هو أنا فعلًا بطلب كتير؟»
مش كل احتياج معناه إنك مدلل
الاحتياج العاطفي داخل العلاقة الزوجية فطرة طبيعية؛ فالإنسان يحتاج للشعور بأنه مرئي، ومسموع، ومقدَّر من شريكه. الأزمة غالبًا لا تكمن في وجود الاحتياج نفسه، بل في طريقة التعبير عنه:
بدلًا من: «أنا محتاجة أحس إنك قريب مني.»
يقال: «إنت عمرك ما بتحس بيا!»
بدلًا من: «محتاجاك تقعد معايا شوية.»
يقال: «إنت مشغول عني طول الوقت!»
هنا يتحول الطلب إلى اتهام، والمحادثة إلى دفاع عن النفس، ويغرق الطرفان في محاولة إثبات من المخطئ بدلًا من التلاقي.
ما وراء الطلب: فك شفرة الاحتياج الحقيقي
كثيرًا ما يكون الطلب الظاهري مجرد غطاء لاحتياج أعمق:
طلب الزوجة اتصالًا خلال اليوم ليس رغبة في المكالمة لذاتها، بل تأكيدًا على أنها حاضرة في ذهنه وسط انشغاله.
طلب الزوج الاهتمام بتفاصيل معينة هو في جوهره بحث عن التقدير والاحترام.
اسأل نفسك دائمًا:
ما الذي أحتاجه فعلًا؟ (اهتمام؟ تقدير؟ أمان؟ وقت نوعي مشترك؟)
معرفة الاحتياج الحقيقي تمنحك لغة أوضح للتعبير، وتجنبكما خلافات سطحية تخفي وراءها فراغًا عاطفيًا كبيرًا.
هل يمكن أن نطلب أكثر من اللازم؟
نعم، إذا تحول الشريك إلى المصدر الحصري لكل مشاعرنا.
حقك: أن تطلب الاهتمام والاحتواء.
ليس من الصحي: أن تحمّل شريكك مسؤولية استقرارك النفسي بالكامل طوال الوقت، أو تتوقع منه قراءة أفكارك دون حديث.
التوازن: العلاقة الناضجة تتيح لكل طرف مساحة خاصة لحياته واهتماماته بجانب المساحة المشتركة.
لغة الحوار: من الاتهام إلى التعبير الآمن
لغات الحب واختلاف التعبير
قد يكون الحب موجودًا وبقوة، لكن الخلاف يشتعل لأن كل طرف يرسل ويستقبل الحب بشفرة مختلفة:
أحدهم يرى السعي وتوفير الاحتياجات المادية ذروة التعبير عن الحب: («أنا بعمل كل حاجة… عايز إيه تاني؟»).
والآخر يرى المشاعر المشتركة والكلمة الطيبة هي البرهان الحقيقي: («أنا شايفاه بيعمل كتير… بس مش حاسة بحبه»).
كلاهما صادق، لكنهما يتحدثان لغتين مختلفتين.
أسئلة للمراجعة قبل أن تلوم نفسك
هل عبّرت عن طلبي بوضوح، أم تركت الأمر للتوقعات وقراءة الأفكار؟
هل أطلب ما أحتاجه بلغة واضحة، أم أستخدم اللوم والعتاب كوسيلة للفت الانتباه؟
هل أرى احتياجات شريكي بنفس العين التي أريده أن يرى بها احتياجاتي؟
هل المشكلة أنني أطلب كثيرًا، أم أنني أطلب بالطريقة الخطأ، أو في التوقيت الخطأ؟
متى تستشير مختصًا؟
إذا تكررت الخلافات حول نفس النقاط، وتحول كل نقاش عاطفي إلى ساحة حرب، أو ساد شعور دائم بالإحباط والتجاهل، فإن الاستعانة بمختص في الإرشاد الزواجي تصبح خطوة ضرورية لحماية العلاقة قبل أن تتسع المسافات وتصل إلى طريق مسدود.
العلاقة الصحية لا تشترط تلبية كل الاحتياجات بشكل فوري وتطابقي، بل تبدأ من وجود مساحة آمنة نقول فيها: «أنا محتاجك» دون خوف، ونستمع إلى: «أنا محتاج منك أكتر» دون دفاع أو هجوم.
«أصعب وجع في العلاقة مش إنك ما تاخدش اللي بتطلبه… أصعب وجع إنك تفضل تطلب، لحد ما تيجي لحظة وتبطل تطلب خالص.»
للمزيد من الأخبار زوروا مصر الان.

