تقرير خاص:
بقلم الكاتب الإكليريكي : مينا عيد
– بكالوريوس العلوم اللاهوتية ( الكلية الاكليريكية)
– دبلومة معهد الرعاية قسم الإرشاد الروحى
– دبلومة المشورة والإرشاد والتوعية الأسرية والتربوية
– دبلومة معهد دراسة الكتاب المقدس
– المحاضر في الصحة النفسية ومكافحة الإدمان
– بدأ الكارثة عندما يضيق بالمرأة أو البنت الحال داخل بيتها،
فتهرب مدفوعة ، معتقدة أن أي مكان سيكون أرحم من منزلها.
وهنا تقع في الفخ
عندما يغيب الاحتواء.. يغيب الامان داخل الأسرة وتصبح الفتاة مستهدفه
تولد الفتاة ولديها غريزة عالية تجاه الكلمة الطيبة، واللمسة الحانية، والمشاعر الرقيقة .
هذا المزيج من العاطفة والاهتمام هو ما يُعرف بـ الاحتواء.
ومع تسارع رتم الحياة وضغوطها، قد يغفل بعض الآباء والأمهات عن تلبية هذه الحاجة النفسية الملحّة، ظناً منهم أن توفير المأكل والملبس والتعليم كافٍ وحده لبناء إنسان مستقر.
لكن الحقيقة العلمية والاجتماعية تؤكد أن عدم احتواء البنات يترك ندوباً غائرة في نفوسهن تمتد آثارها إلى المستقبل
البحث عن البدائل في الأماكن الخاطئة:
غياب الحضن الدافئ والكلمة المشجعة داخل المنزل يجعل الفتاة صيداً سهلاً لأي اهتمام خارجي؛
فقد تسعى خلف علاقات عابرة أو صداقات غير ناضجة فقط لتعويض الفراغ العاطفي الذي تعاني منه.
اهتزاز الثقة بالنفس:
الإهمال العاطفي المستمر يوحي للفتاة بأنها غير مهمة أو غير مرئية، مما يضعف تقديرها لذاتها ويجعلها في حالة شك دائم بقدراتها وقيمتها كإنسان ، وأنها غير مرغوبة
العزلة والانطواء أو التمرد الحاد:
تختلف ردود أفعال الفتيات تجاه الاحتياج و الجفاف العاطفي؛
فبعضهن ينسحبن نحو العزلة التامة والاكتئاب،
بينما يتجه البعض الآخر نحو التمرد السلوكي لإثبات الوجود ولفت الانتباه بأي طريقة . حتى ولو كانت هروبها مع شاب مجهول ، وهنا بداية الجحيم لكل من تلجاء لحضن الشيطان
1. الاستدراج والوقوع في فخ “الأمان المزيف
“يأتي الاستدراج من الجار أو من زميل العمل أو من زميل الدراسة او سائق في المواصلات أو ..
ونلاحظ إن البعض من هؤلاء جزء من شبكات منظمة تمتلك خبرة و سيكولوجية عالية في التقاط “الضحايا الباحثين عن احتياج مشاعر حب ودفء”.
صيد الفريسة
يلاحظ ( الذئب ) الفتاة التائهة أو الخائفة،
ويبدأ بالتقرب منها بتمثيل دور المنقذ أو الأب البديل أو الشاب الحنون.
المأوى المفخخ:
يعرض عليها مكاناً للمبيت (بيوت مهجورة، او عند أحد اقاربه ، او عند أحد اصدقائه أو شقق مشبوهة) وهو ما تراه الفتاة في تلك اللحظة طوق نجاة، لكنه في الحقيقة باب الجحيم.
الاستغلال الجنسى
يتم إجبارها على عمل ما يطلبه الشخص الذئب أولا هو ثم من معه لحسابهم، مستغلين مظهرها أو ضعفها أو احتياجها كنوع من أنواع السيطرة عليها تمامآ
الانتهاك والجنس:
تتعرض الفتاة للاعتداء الجنسي المتكرر والاغتصاب تحت التهديد،
وأحياناً يتم إجبارها على ممارسة الدعارة لصالح مشغليها كنوع من التجارة والاستغلال
لتتحول إلى مصدر دخل مالي وجسدي لهم.
3. السجن النفسي: المساومة والتهديد بالفضيحة
بعد وقوع الانتهاك، ينتقل الذئاب إلى المرحلة الأخطر التي تضمن لهم استمرار السيطرة على الفتاة ومنعها من الهرب أو إبلاغ الشرطة،
وهي المساومة والابتزاز:
التصوير والتوثيق
تعمد هذه العصابات تصوير الفتاة في أوضاع مخلة دون علمها وبعض المرات بعلمها أما باستدراجها أو تحت تهديد سلاح الفضيحة يتم تهديد الفتاة بنشر هذه الصور والفيديوهات أو إرسالها لعائلتها. او نشرها علي صفحات التواصل الاجتماعي و في مجتمعاتنا، تُعد الفضيحة للمرأة بمثابة حكم بالإعدام، وهو ما يجعل الفتاة تستسلم تماماً وتخضع لطلباتهم خوفاً من الموت أو العار.
التهديد بالقتل أو الإيذاء تهديدها بالقتل أو تشويه وجهها ( بمواد حارقة مثلاً ) إذا حاولت الهروب أو التحدث لأي رجل أمن.
نهاية النفق المظلم.. كيف ينكسر الفخ وتنجو الفتاة ؟
إن خروج الفتاة من هذه الدائرة يتطلب شجاعة استثنائية
لكن الأهم هو وجود شبكات أمان مجتمعية.
والتي يجب أن تتعامل مع الفتاة كـ “ضحية” تحتاج إلى إعادة تأهيل وحماية قانونية، وليست كمجرمة
دور الرعاية الآمنة
توفير ملاذات سرية و آمنة او اماكن إعادة تأهيل معنوى وتأهيل روحي للفتيات ثم الاهم من ذلك وهو تقديم الدعم النفسي والقانوني وهنا لابد من أن نتوقف ونقف لتهدئة الفتيات من اي استغلال أو تهديد أو ابتزاز وذلك بلجؤهم للقانون .
القانون الذي يعوض عن ما حدث من انتهاكات وتغرير لكل فتاه تم إجبارها او استغلالها
التوعية الأسرية
ايضا لابد من توعية الأسرة و أن تدرك الأسرة أن القسوة والجفاف العاطفي لا يربيان فتاة مطيعة،
بل يدفعانها دفعاً نحو ذئاب الشوارع.
بناء المتانة النفسية لبناتنا :
و توعية الفتيات بأساليب التلاعب النفسي،
وفضح خرافة “الحرية خارج الأطر الآمنة”،
وتعريفهن بحقيقة الشبكات التي تتاجر بمشاعرهم واحتياجاتهم العاطفية و الجنسية .
الدعم الروحي المشبع:
إحياء روح الصلاة والمشاركة الوجدانية داخل البيت،
لترى الفتاة في علاقتها مع الله مصدراً للكرامة والرجاء والحب والتعويض والقبول
لا سياطاً للترهيب.
رسالة لكل أب وأم:
احتضنوا بناتكم داخل بيوتكم قبل أن يبتلعهن الشارع؛
فالكلمة الطيبة واللمسة الحانية داخل الأسرة ليست تدليلاً،
بل هي صمام الأمان الذي يحمي أرواحهن من الذئاب المتربصة على حافة الطرقات.
لانه
«بِالْحِكْمَةِ يُبْنَى الْبَيْتُ، وَبِالفَهْمِ يُثَبَّتُ،
وَبِالْمَعْرِفَةِ تَمْتَلِئُ الْمَخَادِعُ مِنْ كُلِّ ثَمِينٍ وَنَفِيسٍ»
للمزيد من الأخبار زوروا مصر الان.

