
بقلم: ايهاب الخياط
محترفو الاعتراض.. حين يصبح الهدم أسهل من البناء
هناك نوع من البشر يبدو وكأنه خُلق ليعترض، لا يرضيه شيء، ولا يعجبه قرار، ولا يعترف بإنجاز، يبحث دائمًا عن السلبيات، ويُضخّم الأخطاء، ويحوّل كل اختلاف في الرأي إلى معركة، وكأن قيمته لا تظهر إلا عندما يقول: لا.
هذا النوع منتشر بكثرة في العمل العام والسياسي، حيث يظن البعض أن المعارضة تعني الرفض الدائم، وأن إثبات الذات لا يكون إلا بالتشكيك في كل خطوة، وانتقاد كل جهد، والتقليل من كل نجاح، حتى لو لم يكن لديهم بديل واحد قابل للتنفيذ .
المشكلة أن بعضهم لا يبحث عن الخطأ ليُصلحه، بل يبحث عنه ليصنع منه قضية .
والأكثر إزعاجًا أن كثيرًا مما يطرحونه باعتباره أخطاء وكوارث ليس إلا أحكامًا شخصية، أو اختلافًا في وجهات النظر، أو رغبة في فرض رؤيتهم الخاصة على الجميع. ومع ذلك، يتحدثون وكأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، وكأن كل من يخالفهم جاهل أو مقصّر أو صاحب مصلحة .
هؤلاء لا يدركون أن النقد دون موضوعية يتحول إلى عبث، وأن الاعتراض دون بدائل ليس شجاعة سياسية، بل عجزٌ عن تقديم الحلول. فمن السهل أن تهدم قرارًا، وأن تشكك في مسؤول، وأن تنتقد تجربة كاملة من مقعد المتفرج، لكن الأصعب أن تتحمل المسؤولية وتقدم بديلًا أفضل .
ليس كل معترض صاحب موقف، وليس كل منتقد صاحب رؤية، وليس كل من يرفع صوته دفاعًا عن المصلحة العامة يعمل من أجلها بالفعل .
فالعمل العام ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لاستعراض الذات، ولا سباقًا لإثبات أن الآخرين مخطئون. ومن يعجز عن الاعتراف بالصواب لمجرد أنه صدر عن شخص يختلف معه، فهو لا يخدم المصلحة العامة، بل يخدم انحيازاته الشخصية .
نحن لا نرفض النقد، بل نرفض أن يتحول النقد إلى مهنة، والاعتراض إلى غاية، والسلبيات إلى عدسة سوداء لا يرى صاحبها من خلالها إلا ما يريد أن يراه .
فالفرق كبير بين من يعترض ليُصلح، ومن يعترض ليُعطّل، وبين من يبحث عن الحقيقة، ومن يبحث عن انتصار لنفسه .
وفي النهاية، لا تحتاج الحياة العامة إلى مزيد من محترفي الرفض، بل إلى أصحاب مواقف حقيقية، وعقول موضوعية، وأشخاص يمتلكون الشجاعة الكافية ليقولوا إن الصواب صواب، حتى لو جاء من الطرف الآخر .
لأن من لا يجيد إلا الاعتراض، ولا يملك إلا الانتقاد، ولا يقدم إلا التشكيك، لا يصبح بالضرورة صوتًا للحق؛ فقد يكون ببساطة جزءًا من المشكلة التي يدّعي أنه يحاربها .
فليس الإنجاز أن تثبت أن الجميع مخطئون، بل أن تقدم ما يثبت أنك قادر على فعل الصواب .
ايهاب الخياط
2026/10/11
الاحزب_السياسية
تحليل_سياسي
ايهاب_الخياط
بقلم: ايهاب الخياط
محترفو الاعتراض.. حين يصبح الهدم أسهل من البناءهناك نوع من البشر يبدو وكأنه خُلق ليعترض، لا يرضيه شيء، ولا يعجبه قرار، ولا يعترف بإنجاز، يبحث دائمًا عن السلبيات، ويُضخّم الأخطاء، ويحوّل كل اختلاف في الرأي إلى معركة، وكأن قيمته لا تظهر إلا عندما يقول: لا.هذا النوع منتشر بكثرة في العمل العام والسياسي، حيث يظن البعض أن المعارضة تعني الرفض الدائم، وأن إثبات الذات لا يكون إلا بالتشكيك في كل خطوة، وانتقاد كل جهد، والتقليل من كل نجاح، حتى لو لم يكن لديهم بديل واحد قابل للتنفيذ .المشكلة أن بعضهم لا يبحث عن الخطأ ليُصلحه، بل يبحث عنه ليصنع منه قضية .والأكثر إزعاجًا أن كثيرًا مما يطرحونه باعتباره أخطاء وكوارث ليس إلا أحكامًا شخصية، أو اختلافًا في وجهات النظر، أو رغبة في فرض رؤيتهم الخاصة على الجميع. ومع ذلك، يتحدثون وكأنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة، وكأن كل من يخالفهم جاهل أو مقصّر أو صاحب مصلحة .هؤلاء لا يدركون أن النقد دون موضوعية يتحول إلى عبث، وأن الاعتراض دون بدائل ليس شجاعة سياسية، بل عجزٌ عن تقديم الحلول. فمن السهل أن تهدم قرارًا، وأن تشكك في مسؤول، وأن تنتقد تجربة كاملة من مقعد المتفرج، لكن الأصعب أن تتحمل المسؤولية وتقدم بديلًا أفضل .ليس كل معترض صاحب موقف، وليس كل منتقد صاحب رؤية، وليس كل من يرفع صوته دفاعًا عن المصلحة العامة يعمل من أجلها بالفعل .فالعمل العام ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لاستعراض الذات، ولا سباقًا لإثبات أن الآخرين مخطئون. ومن يعجز عن الاعتراف بالصواب لمجرد أنه صدر عن شخص يختلف معه، فهو لا يخدم المصلحة العامة، بل يخدم انحيازاته الشخصية .نحن لا نرفض النقد، بل نرفض أن يتحول النقد إلى مهنة، والاعتراض إلى غاية، والسلبيات إلى عدسة سوداء لا يرى صاحبها من خلالها إلا ما يريد أن يراه .فالفرق كبير بين من يعترض ليُصلح، ومن يعترض ليُعطّل، وبين من يبحث عن الحقيقة، ومن يبحث عن انتصار لنفسه .وفي النهاية، لا تحتاج الحياة العامة إلى مزيد من محترفي الرفض، بل إلى أصحاب مواقف حقيقية، وعقول موضوعية، وأشخاص يمتلكون الشجاعة الكافية ليقولوا إن الصواب صواب، حتى لو جاء من الطرف الآخر .لأن من لا يجيد إلا الاعتراض، ولا يملك إلا الانتقاد، ولا يقدم إلا التشكيك، لا يصبح بالضرورة صوتًا للحق؛ فقد يكون ببساطة جزءًا من المشكلة التي يدّعي أنه يحاربها .فليس الإنجاز أن تثبت أن الجميع مخطئون، بل أن تقدم ما يثبت أنك قادر على فعل الصواب .
ايهاب الخياط