
في مغامرة سينمائية أثارت الجدل قبل عرضها، دخل الكاتب المصري محمد صلاح العزب عالم الإخراج لأول مرة من خلال فيلمه “سفاح التجمع”. الفيلم الذي استلهم فكرته من قضايا واقعية شغلت الرأي العام المصري، لم تكن رحلته نحو دور العرض مفروشة بالورود، بل واجه عواصف رقابية وقانونية كادت أن تطيح بالعمل بالكامل.
مقص الرقابة.. حذف ربع ساعة وضياع “الزخم”

واجه الفيلم أزمة رقابية حادة أدت إلى حذفه من دور العرض لأيام، قبل أن يعود بنسخة تعرضت لمشرط الرقيب بشكل مكثف. ووفقاً لصناع العمل، فإن التعديلات تمت على أربع مراحل، بدأت من مرحلة “المعالجة” وصولاً إلى النسخة النهائية المصورة التي حُذف منها أكثر من 15 دقيقة.
ويرى العزب أن هذه الحذوفات كانت “متحفزة” وغير مبررة في كثير من الأحيان، حيث طالت مشاهد تُعرض بشكل طبيعي في الدراما التلفزيونية، مثل مشاهد العنف المنزلي، وحتى مشهد تعاطي مخدر “الآيس” الذي كان متفقاً عليه مسبقاً لتوضيح جوانب الشخصية الإدمانية، تم التراجع عنه وحذفه.
ضربة اقتصادية وقرارات الإغلاق

لم تكن الرقابة هي العائق الوحيد، فقد تزامنت أزمة الفيلم مع قرارات الإغلاق الحالية في مصر (السادسة مساءً)، مما حرم الفيلم من “حفلة الذروة”. هذا التوقيت، بالإضافة إلى سحب الفيلم في موسم العيد، أدى إلى:
- خسارة إيرادات موسم العيد التاريخية.
- تراجع الإيرادات العامة للفيلم إلى أقل من الربع.
- فقدان الزخم الجماهيري بسبب مواعيد العرض التي تتعارض مع أوقات العمل والدراسة.
واقعية مفرطة وثمن الإخراج

رغم أن العزب كاتب محترف، إلا أنه أصر على إخراج هذا العمل بنفسه لتقديم رؤية بصرية محددة لشكل العنف والتعذيب. تميز الفيلم بـ “الواقعية القاسية”، حيث رفض المخرج استخدام “دوبلير” في مشاهد التعذيب، مما جعل الممثلين يؤدونها بأنفسهم وسط مخاطر حقيقية.
من أبرز المشاهد التي كشف عنها المخرج:
- مشهد وضع “الكرافتة” بالكامل في فم الممثلة آية سليم.
- مشهد إلقاء الممثلة مريم الجندي في الصحراء في موقع حقيقي يضم “أوكاراً للثعالب”.
النزاع القانوني.. “طلقات في الهواء”

في سياق متصل، واجه الفيلم هجوماً من أسرة المتهم الحقيقي المعروف إعلامياً بـ”سفاح التجمع”، والتي طالبت بوقف العرض. إلا أن العزب أكد أن الفيلم لا يتناول قصة ابنهم بشكل مباشر، واصفاً الدعاوى القضائية بأنها مجرد “طلقات في الهواء”، ومؤكداً ثقته الكاملة في القضاء المصري.
الخلاصة
يبدو أن فيلم “سفاح التجمع” كان ضحية لتقاطع الرغبة في تقديم سينما واقعية صادمة مع قيود الرقابة الصارمة وظروف اقتصادية وسياقية صعبة. وبينما يرى البعض أن الجدل صنع دعاية للفيلم، يؤكد صنّاعه أن الضرر المادي والفني كان أكبر بكثير من أي بريق إعلامي مؤقت.