تقرير خاص:
بقلم
يسرا محمد عواد
متخصصة في العلاج التكميلي، وعضو بأمانة الصحة النفسية بحزب الوعي، والمسؤول الإذاعي
أنا يسر، ودائمًا بسأل نفسي: هل الاهتمام بصحتنا لازم يبدأ عندما نشعر بالتعب أو تظهر مشكلة صحية؟
الحقيقة إن العناية بالإنسان تبدأ قبل ذلك بكثير.
هناك تفاصيل صغيرة جدًا في حياتنا اليومية قد تبدو عادية، لكنها عندما تصبح عادات منتظمة، تساعدنا على دعم قدرة الجسم الطبيعية على الحفاظ على صحته، والتعامل مع الضغوط، والتعافي.
مش محتاجين نغيّر حياتنا كلها في يوم واحد. أحيانًا يكفي إننا نبدأ بخطوة بسيطة.
إنك تصحى قبل ميعادك بـ15 دقيقة، بدل ما تبدأ يومك بالجري والاستعجال. تدي لنفسك لحظة هدوء، تاخد نفسًا عميقًا، وتستقبل يومك وأنت أكثر استعدادًا.
وبعدين تبص على أول وجبة في يومك.
الفطار مش مجرد وجبة نسكت بيها الجوع، لكنه فرصة نمد جسمنا باحتياجاته. لو يومك فيه مجهود، حاول يكون فطارك متوازنًا، ويجمع بين مصدر للبروتين، ومصادر متنوعة من الفيتامينات والمعادن، مع الخضروات أو الفاكهة، واختلاف الألوان في طبقك قدر الإمكان.
ومع ضغط الشغل، مش لازم يكون الحل دائمًا هو الأكل السريع.
لو عندك وقت وبريك، حضّر وجبتك بنفسك. ولو يومك مزدحم ومش قادر تعمل ده، بقى فيه اختيارات كثيرة من الوجبات الصحية ممكن تطلبها.
الفكرة إننا نبدأ نختار ما يناسب احتياجات أجسامنا، بدل ما نترك الاختيار للصدفة.
والمياه كمان جزء أساسي من يومنا. اهتم بشرب كمية مناسبة من المياه على مدار اليوم، بدل ما نستنى الإحساس الشديد بالعطش.
حتى موضوع الأطعمة المصنعة والمعلبات مش محتاج قرارات متطرفة. الفكرة في الوعي والاعتدال.
كل ما كان متاحًا، حاول تختار الأطعمة الأقرب لطبيعتها، وقلل الاعتماد المتكرر على المنتجات شديدة التصنيع أو التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح أو السكر أو الدهون.
ولو تقدر تحضّر أكلك في البيت أو في مكان العمل، حتى لو وجبة بسيطة، فدي فرصة تعرف أنت بتاكل إيه وبتحط في جسمك إيه.
والجميل إن الوعي الصحي بيزيد. بقينا نشوف أماكن ومحلات بتحاول تقدم اختيارات أكثر اهتمامًا بالصحة وبالبيئة، وده بيسهّل علينا إن اختياراتنا اليومية تكون أفضل.
ضيف لكل ده نوم منتظم، وحركة ولو بسيطة، ووقت للراحة، وتقليل التوتر قدر الإمكان…
هتكتشف إنك مش بتعمل «حاجة كبيرة» واحدة.
أنت بتبني كل يوم مجموعة من العادات الصغيرة التي تدعم جسمك وعقلك.
وأحب هنا أوضح نقطة مهمة جدًا:
الاستشفاء الذاتي لا يعني أبدًا إلغاء دور الطبيب، ولا يعني إننا نعالج مرضًا معينًا بأنفسنا.
عندما يكون هناك عرض مستمر، أو مرض، أو مشكلة صحية، فالتشخيص والمتابعة والعلاج الطبي لهم دور أساسي لا يمكن الاستغناء عنه.
لكن دورنا أيضًا مهم…
دورنا إننا نهتم بأنفسنا قبل أن نصل إلى مرحلة الإنذار، وندعم صحتنا بالعادات اليومية البسيطة، ونمنح أجسامنا البيئة الأفضل للقيام بوظائفها الطبيعية.
لأن الصحة مش قرار بناخده وقت المرض فقط.
الصحة أسلوب حياة.
وأحيانًا يكون أول طريق الاستشفاء…
إننا نتوقف لحظة، ونقول لأنفسنا:
«أنا أستحق أن أهتم بجسمي.»
لأن حين نهتم بالإنسان كله…
يبدأ طريق الاستشفاء.
للمزيد من الأخبار زوروا مصر الان.
