
بقلم: محرّر “مصر الآن”
لا يتوقف صراع الأجهزة الاستخباراتية عند توقيع معاهدات السلام؛ فالحرب الخفية تظل قائمة ومستمرة لحماية الأمن القومي. وفي ملفات المخابرات العامة المصرية، قصة حديثة بطلها شخصان تجردا من انتماءاتهما لوطنهما، ليتحولا إلى “طابور خامس” استهدف ضرب القوة البحرية المصرية وتجفيف منابع تسليح الجيش المصري.
البداية.. حلم الثراء من فوق “سقالة” النقاشة
تبدأ فصول الحكاية عام 2008، مع أحمد عبد الله الشبيني، عامل بناء ومحارة من قرية “البتانون” بالمنوفية. رجل أربعيني أثقلته الديون، وضاق به الحال، لكن بدلاً من الكدح الشريف، سيطر عليه حلم الثراء السريع لإرضاء رغباته وعلاقته مع امرأة تدعى “سحر سلامة”، التي كانت تعمل في صحيفة محلية وتطالبه بمستوى مادي يفوق قدراته.
قرر “الشبيني” الهرب إلى إيطاليا عبر الهجرة غير الشرعية، لكن روما لم تفتح له ذراعيها بالذهب. ومن قلب إحباطه، استلهم فكرة “شيطانية” من الفيلم الشهير “بئر الخيانة”؛ فقرر أن يسلك درب العمالة، ظناً منه أنه أذكى من الأجهزة الأمنية.

عند أبواب السفارة.. “أريد أن أصبح جاسوساً”
بكل جرأة، طرق “الشبيني” باب السفارة الإسرائيلية في روما، معلناً رغبته الصريحة في التجسس. وبعد اختبارات مراقبة دقيقة في بلجيكا والنمسا وفرنسا، نجح “الموساد” في تجنيده بواسطة ضباط أطلقوا على أنفسهم أسماء مستعارة مثل “أبو داوود” و”منصور”.
في “بيت آمن” ببروكسل، سجد الخائن على الأرض مقبلاً العلم الإسرائيلي، مؤكداً استعداده لبيع كل شيء مقابل “اليورو”. ومن هنا بدأت مرحلة التدريب على أجهزة الإرسال والاستقبال المتطورة والشيفرات غير التقليدية.
“سحر سلامة”.. العشيقة التي باعت أسرار الجيش
عاد “الشبيني” إلى مصر عام 2009 لتبدأ “المرحلة القذرة”. لم يكتفِ بالتجسس وحده، بل جند عشيقته “سحر سلامة”. أوهم الموساد بأنها “صحفية كبيرة” ذات علاقات واسعة، وبالفعل استغلت “سحر” علاقاتها وتعدد علاقاتها المشبوهة لجمع معلومات عن:
- تحركات الجيش الثاني الميداني.
- تفاصيل مناورات “النجم الساطع” و”تبوك”.
- الأوضاع الاقتصادية والسياسية عقب أحداث يناير 2011.
ضربة الغواصات الألمانية.. الخسارة الفادحة
أخطر ما قدمه هذا الثنائي كان تسريب معلومة سرية للغاية حول مفاوضات مصرية مع ألمانيا لشراء 5 غواصات متطورة. بمجرد وصول المعلومة لتل أبيب، تحركت الضغوط السياسية الإسرائيلية والأمريكية على برلين، مما أدى لتعطيل الصفقة في ذلك الوقت، وهو ما اعتبره الموساد “انتصاراً استخباراتياً” كافأ عليه “الشبيني” بمرتب ثابت وهدايا عينية.
النهاية.. السقوط في قبضة “العيون الساهرة”
لم يكن يعلم الخائنان أن كل تحركاتهما مرصودة بدقة من قبل “الصقور المصرية”. وفي أواخر عام 2013، أُسدل الستار على نشاطهما. تم إلقاء القبض عليهما متلبسين بأدلة إدانة لا تقبل الشك.
الحكم العادل:
- أحمد الشبيني: الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة 80 ألف يورو.
- سحر سلامة: السجن 15 عاماً وغرامة 10 آلاف يورو.
في قرية البتانون، لم يجد الجاسوس من يدافع عنه؛ حيث تبرأت منه عائلته وزوجته، ليظل اسمه وصمة عار في سجلات التاريخ، تذكيراً بأن الوطن قد يسامح في أي شيء، إلا الخيانة.
#مصرالآن #الأمنالقومي #قصصجاسوسية #تحيامصر