متابعات مصر الان:
أحمد عزب :
تتصدر التطورات الميدانية في المملكة العربية السعودية المشهد الإقليمي والدولي، بعد موجة غير مسبوقة من الهجمات الصاروخية والمسيّرات التي شنتها جماعة الحوثي باتجاه الأراضي السعودية، والتي بلغت ذروتها باستهداف منشآت حيوية على رأسها مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض.
هذا التصعيد لم يختبر فقط منظومات الدفاع الجوي، بل وضع التحالفات الاستراتيجية العربية أمام اختبار حقيقي، فجاء الرد من القاهرة حاسماً، ناقلاً الموقف المصري من دائرة “التضامن السياسي” إلى إطار “الجاهزية الدستورية والعسكرية”.
أولاً: حقيقة الوضع الميداني في المملكة العربية السعودية
تعيش المملكة حالة من الاستنفار الدفاعي والعملياتي لصد الهجمات المتكررة عبر الحدود الجنوبية، وتتلخص أبرز المستجدات الميدانية والسياسية في النقاط التالية:
استهداف الطيران المدني: تعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لسلسلة هجمات عدائية أدت إلى سقوط نحو 17 ضحية وإصابة أكثر من 330 مدنياً، فضلاً عن تعليق مؤقت واضطراب واسع في حركة الملاحة الجوية قبل استعادة السيطرة التشغيلية.
اليقظة الدفاعية والرد العسكري: تواصل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي وقوات تحالف دعم الشرعية اعتراض وتدمير المسيّرات والصواريخ الباليستية باتجاه الرياض وخميس مشيط والمنطقة الجنوبية، بالتزامن مع شن طيران التحالف ضربات جوية مركزة استهدفت المصادر الحيوية للمجهود الحربي ومنشآت الوقود التابعة للحوثيين في صنعاء وذمار.
التداعيات الدبلوماسية: أسفرت حالة التوتر الإقليمي عن إعلان الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي تأجيل “القمة الخليجية – الأوروبية” التي كان من المقرر عقدها في الرياض، وسط إدانة واسعة من مجلس الأمن الدولي للهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية للطاقة.
ثانياً: الموقف المصري.. ثلاثية الرئاسة والبرلمان والدبلوماسية
لم تكتفِ القاهرة ببيانات الشجب التقليدية، بل صاغت موقفاً متكاملاً يجمع بين الشرعية الدستورية والجاهزية الميدانية والتحرك الدبلوماسي، وذلك عبر ثلاثة مسارات متوازية:
1. رسائل الحسم الرئاسية (خطاب الأكاديمية العسكرية):
خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسائل مباشرة للداخل والخارج، مؤكداً أن مصر “لن تسمح بالمساس بأمن المملكة العربية السعودية أو استقرارها”. واستحضر الرئيس المواقف التاريخية لدول الخليج (السعودية والإمارات والكويت) في دعم الدولة المصرية عام 2013، موجهاً التحية العسكرية لها، ليؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
2. الغطاء الدستوري والتفويض البرلماني:
في خطوة تنقل مبدأ “مسافة السكة” إلى حيز التنفيذ المؤسسي، دعا الرئيس السيسي مجلس النواب المصري إلى الانعقاد في جلسة عامة طارئة لمنح التفويض الدستوري اللازم لاتخاذ كافة الإجراءات -بما فيها العسكرية- لحماية الأشقاء في السعودية والخليج والدفاع عنهم “إذا ما طُلب من مصر ذلك”.
3. الحراك الدبلوماسي الحازم:
على الصعيد الخارجي، قادت وزارة الخارجية المصرية تحركاً مكثفاً، شمل مباحثات مباشرة بين وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث شددت القاهرة بوضوح على رفضها القاطع وإدانتها لأي اعتداءات تمس السيادة السعودية، محذرة من أن استمرار هذا النهج يهدد بانفجار الأوضاع في المنطقة بأكملها.
تابعوا آخر التحديثات على مصر الان.
