
بقلم : أحمد عزب
“في المشهد الجيوسياسي المتفجر الذي تعيشه منطقتنا اليوم، تبرز تساؤلات ملحة حول طبيعة “الاستراتيجية” الإيرانية؛ هل ما نشهده هو دفاع عن النفس كما تزعم طهران، أم أنها حالة من “العرونة” السياسية التي تجاوزت كل الحدود، وأقحمت دول الخليج العربي في أتون صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل؟سياسة “الوحش الأعمى”المراقب للمواجهات الأخيرة يلحظ نمطاً غريباً ومثيراً للاستياء؛ فمنذ أن اشتدت ضغوط الحرب والضربات الأمريكية على الداخل الإيراني، وبدلاً من أن توجه طهران ردودها نحو مصدر الضربة الفعلي، نجدها تلتفت صوب جيرانها من دول الخليج.
هذا السلوك يشبه تماماً “الوحش الأعمى” الذي كلما تلقى طعنة من خصم قوي، صبّ جام غضبه على أشقائه وجيرانه، متسبباً في خسائر فادحة في صفوف إخواننا العرب المسلمين.
إن محاولة تصدير الأزمات الداخلية الإيرانية إلى دول الجوار ليست مجرد تكتيك عسكري، بل هي سقطة أخلاقية وسياسية ستدفع طهران ثمنها غالياً في المستقبل.
فاستهداف المنشآت الحيوية أو تهديد أمن الملاحة في دول الخليج هو اعتداء مباشر على استقرار الشعوب العربية التي طالما نادت بضرورة الحوار وحسن الجوار.
فاتورة الحساب القادمةإن هذه “العنجهية” التي تمارسها إيران لن تمر دون عواقب.
فالعالم العربي اليوم، والخليجي منه على وجه الخصوص، لم يعد يقبل بأن يكون “صندوق بريد” لرسائل التهديد المتبادلة بين واشنطن وطهران.
إن إراقة الدماء أو تدمير المقدرات العربية تحت ذريعة “الرد على أمريكا” هي حجة واهية تفضح عجز طهران عن المواجهة المباشرة واختيارها للطريق الأسهل عبر استهداف الإخوة.
“إن من يظن أن القوة تكمن في ضرب الجار وإضعاف الشقيق هو واهم؛ فالتاريخ لا يرحم من يغدر بجيرانه، والأثمان التي تُدفع في لحظات الغرور، غالباً ما تُسترد من رصيد الشعوب ومستقبلها.
“ختاماً.. نحو موقف عربي موحدإن ما يحدث اليوم يستوجب وقفة عربية صلبة وواضحة.
لا يمكن لإيران أن تستمر في هذا النهج دون أن تدرك أن أمن الخليج هو خط أحمر، وأن دماء العرب المسلمين ليست وقوداً لحروبها بالوكالة أو ردود أفعالها غير المحسوبة.
لقد آن الأوان لتدرك طهران أن الجوار الجغرافي هو قدرٌ يستلزم الاحترام، لا ساحة لتصفية الحسابات.
على إيران أن تراجع حساباتها قبل أن تجد نفسها في عزلة تامة، ليس عن النظام الدولي فحسب، بل عن محيطها الإسلامي والعربي الذي سئم من كونه ضحية لعناد سياسي لا يخدم سوى أجندات الخراب.