
كتب: قسم الحوادث
في واحدة من أعقد قضايا التزوير وغسل الأموال والاتجار في المواد المخدرة، سدلت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية الستار على أسطورة “عليان سالم”، المعروف إعلاميًا بـ “العائد من الموت”، والذي نجح في خداع الأجهزة الرسمية لمدة عقد من الزمان بعد تزوير شهادة وفاته، قبل أن يسقط في “صفقة القرن” التي قدرت قيمتها بمليارات الجنيهات.
من السجن إلى “الوفاة المزورة”بدأت رحلة “عليان” (مواليد سيناء 1972) في عالم الجريمة مبكرًا، حيث لاحقته 9 قضايا متنوعة، كان آخرها في عام 2011 حين ضُبط في مدينة نصر وبحوزته نصف مليون قرص ترامادول.
وعقب هروبه وصدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد (25 عامًا)، وضع خطته الشيطانية بمساعدة أحد الموظفين في السجل المدني.
قام عليان باستخراج شهادة وفاة لنفسه، وفي المقابل، قام بإخفاء شهادة وفاة شقيقه من الأم (عيد) الذي توفي وهو في العام الأول من عمره.
ومن هنا، ولد “عيد” من جديد، ليعيش عليان بهوية شقيقه الراحل، مزورًا قسيمة زواج وأوراق ثبوتية لأبنائه كافة بالهوية الجديدة.
إمبراطورية غسل الأموالانتقل “عليان” بهويته الجديدة إلى منطقة الحرفيين بالقاهرة، حيث شيد فيلا فاخرة وأسس مجموعة من الشركات (أخشاب، أسمنت، عقارات، ومصانع) لتكون ستارًا لعمليات غسل الأموال الناتجة عن تجارة السموم، مستمرًا في نشاطه الإجرامي “من الباطن” بعيدًا عن أعين الرقابة لمدة 10 سنوات.صفقة القرن.. طن هيروين يشعل الصراع مع المافياجاءت نقطة السقوط عندما قرر عليان عقد “صفقة العمر” مع مافيا تركية لاستيراد طن من الهيروين الخام، بقيمة تخطت المليار جنيه (قبل تعويم الجنيه).
وبعد استلام الشحنة، طمع “عليان” وقرر الاستيلاء على باقي ثمن الصفقة، مما دفع المافيا التركية لإرسال رجالها إلى مصر لتصفيته أو استرداد الأموال.
الكمين والإسقاطرصدت إدارة مكافحة المخدرات وصول عناصر المافيا، وتتبعت تحركاتهم من شقة سكنية بالزمالك وصولاً إلى لقاء جمعهم بـ “الحاج عيد” في أحد المطاعم.
وأثناء مراقبة المشاجرة التي نشبت بينهم، ساورت الشكوك رجال المكافحة حول هوية “عيد”، وبفحص دقيق استمر 28 يومًا من المراقبة اللصيقة
تكشفت المفاجأة: “عيد” ليس إلا “عليان سالم” المتوفى رسميًا والمطلوب للمؤبد.
مزرعة الموت ومعامل “الآيس”عقب القبض على الأتراك واعترافهم بتفاصيل الصفقة، داهمت القوات مزرعة المتهم في “مدينة الأمل”.
وبمداهمة القصر، عُثر على “كنز من السموم” تحت الأرض، حيث تبيّن وجود معامل كيميائية مجهزة
ضمت:3 طن من الحشيش المخزن داخل براميل.
طن وربع حشيش إضافية جلبها المتهم من منطقة “بورصة الحشيش” بطريق جنيفة.
600 كيلو هيروين مُعد للبيع و 60 كيلو هيروين خام.
250 كيلو من مخدر “الآيس” المصنع، بالإضافة إلى أدوات المعامل.
تمت إحالة المتهم إلى النيابة العامة لمواجهته بتهم التزوير في محررات رسمية، والاتجار في المواد المخدرة، وغسل الأموال، لتنتهي بذلك أسطورة “العائد من الموت” خلف القضبان.